مجد الدين ابن الأثير

517

النهاية في غريب الحديث والأثر

( باب الشين مع الياء ) ( شيأ ) * فيه ( أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تنذرون وتشركون ، تقولون ما شاء الله وشئت ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا ما شاء الله ثم شئت ) . المشيئة مهموزة : الإرادة ، وقد شئت الشئ أشاؤه . وإنما فرق بين قول ما شاء الله وشئت ، وما شاء الله ثم شئت ، لان الواو تفيد الجمع دون الترتيب ، وثم تجمع وترتب ، فمع الواو يكون قد جمع بين الله وبينه في المشيئة ، ومع ثم يكون قد قدم مشيئة الله على مشيئته . وقد تكرر ذكرها في الحديث . ( شيح ) ( ه‍ ) فيه ( أنه ذكر النار ثم أعرض وأشاح ) المشيح : الحذر والجاد في الامر . وقيل المقبل إليك ، المانع لما وراء ظهره ، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني : أي حذر النار كأنه ينظر إليها ، أو جد على الايصاء باتقائها ، أو أقبل إليك في خطابه . * ومنه في صفته ( إذا غضب أعرض وأشاح ) وقد تكرر في الحديث . * ومنه حديث سطيح ( على جمل مشيح ) أي جاد مسرع . ( شيخ ) ( س ) وفيه ذكر ( شيخان قريش ) هو جمع شيخ ، مثل ضيف وضيفان . * وفي حديث أحد ذكر ( شيخان ) هو بفتح الشين وكسر النون : موضع بالمدينة عسكر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة خرج إلى أحد ، وبه عرض الناس . ( شيد ) * في الحديث ( من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شانه الله بها يوم القيامة ) يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره ، من أشدت البنيان فهو مشاد ، وشيدته إذا طولته ، فاستعير لرفع صوتك بما يكرهه صاحبك . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ( أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو منها برئ ) ويقال : شاد البنيان يشيده شيدا إذا جصصه وعمله بالشيد ، وهو كل ما طليت به الحائط من حص وغيره .